الشيخ عبد الغني النابلسي
276
ديوان الحقائق ومجموع الرقائق
وعفناه دودا في شراب ومأكل * ونفليه قمل في الثياب وسوس « 1 » وتبغضه أعداؤنا وتحبّه * أخلاؤنا إذ ضاحك وعبوس ونحذره أمرا مهولا ونرتجي * له أملا تسمو إليه رؤوس وذلك من حيث الصفات الّتي له * فكلّ ظلالات به وعكوس ومن حيث شأن الذات فهو منزّه * وفيه انمحاء للسّوى وطموس فإمّا تحقّق وافهم الأمر أو فدع * وقل لفروع الحادثات شروس هو العاشق المسكين يفرح إن دنا * وإن مسّه بالضّرّ فهو يؤوس له ناقة الأشواق يركبها كما * أثارت قديما للحروب بسوس « 2 » فخذ بكلامي وانتسب لطريقتي * ولا تك ممن طيّشته دروس لقد سعدت قوم بحبلي تمسّكت * تروض به أحوالها وتسوس وقوم رمتهم بالدمار ظنونهم * بنا فعيون لي تلاحظ شوس « 3 » يرون ولا يدرون ما ذلك الّذي * خلال ديار الكائنات يجوس « 4 » وهل يدرك الأعمى بغير خياله * وما الجهل إلّا شدّة وبؤوس فلا تعتبرهم إنّهم في خياله * وما الجهل إلّا شدّة وبؤوس فلا تعتبرهم إنّهم في سلاسل * من الوهم أسرى والعقول حبوس وحافظ على الإيمان بالغيب واحتفظ * فإنّا قيام حوله وجلوس وليس لنا عن مذهب الحبّ مذهب * وإن بعثرت يوم النشور رموس وقال رضي اللّه عنه : روح تغذت بتقوى اللّه طيّبة * قوية ولها الرحمن حرّاس « 5 »
--> ( 1 ) القمل : ضرب من حشرات الرأس والبدن تنعشه قلّة النظافة . قوته الدم يمتصّه من جسم الإنسان والحيوان . وتبيض القملة ويسمى بيضها الصّؤان . السوس : العثّ وهو دود من مغمدات الأجنحة ، يقع في الصوف والحب والخشب ويقتات بها . ( 2 ) البسوس : امرأة مشؤومة هاجت بسببها الحرب بين بكر وتغلب في الجاهلية أربعين سنة ، فضرب بها المثل في الشؤم ، فقيل : ( أشأم من البسوس ) ، وبها سمّيت حرب البسوس . ( 3 ) الشّوس : النظر بمؤخر العين تكبّرا أو تغيظا ، أو بإحدى العينين ، أو تصغير العين وضمّ الأجفان للنظر . ( 4 ) جاس جوسا : تردّد جيئة وذهابا . ( 5 ) الروح : اختلف أهل التحقيق من أهل السّنّة في الأرواح فمنهم من يقول : إنها الحياة ومنهم من يقول : إنها أعيان مودعة في هذه القوالب ، لطيفة ، أجرى اللّه العادة بخلق الحياة في القالب ما دامت الأرواح في الأبدان . ( للتوسّع انظر الرسالة القشيرية ص 88 ) .